عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
162
الإيضاح في شرح المفصل
وأمّا نحو « أكرم منك زيد » فلا يكون مبتدأ وزيد فاعلا ، لأنّه لا يرفع الظّاهر ، ولكن خبرا مقدّما على زيد ، أو مبتدأ خبره زيد ، وعلى الوجهين يحتمل أن يكون « أكرم منك الزيدان » أيضا ، لصحّة الإخبار بأكرم منك عن التثنية والجمع وغيرهما . وأمّا من جوّز « مررت برجل خير منك أبوه » « 1 » بالخفض في خير فيجوز أن يكون « أكرم منك زيد » من باب « أقائم الزيدان » . واختلف في مثل « إنّ قائما الزيدان » ، فأجازه أبو الحسن « 2 » ، أمّا من منع « قائم الزيدان » « 3 » فلا وجه لجوازه لأنّه فرعه ، وأمّا من أجاز فيحتمل الجواز لكونه مبتدأ ، ويحتمل المنع لأنّه في المعنى الخبر عن الزيدين . ومن حذف الخبر لزوما قولهم : « لعمرك لأفعلنّ » « 4 » ونحوه ، وتقديره : قسمي أو يميني ، لسدّ الجواب مسدّه ، كما ذكر في « لولا » . وقوله : « ضربي زيدا قائما » ، وأخواتها . قال الشيخ : ضابط هذا الباب « 5 » أن يتقدّم مصدر أو ما هو في معنى المصدر منسوبا إلى فاعله أو مفعوله ، وبعده حال منهما أو من أحدهما على معنى يستغنى فيه بالحال عن الخبر ، وللنحويّين فيه ثلاثة مذاهب : أحدها : وهو مذهب أكثر المحقّقين من أهل البصرة أنّ التقدير : ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما ، حذف متعلّق الظّرف على القياس المعروف ، وهو أنّ الظّرف « 6 » إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف أو حالا لذي حال أو خبرا لمخبر عنه تعلّق بمحذوف إذا كان متعلّقه عامّا ، وهو
--> ( 1 ) بعض العرب جوّز مثل هذا ، وعدّه سيبويه قبيحا ، انظر الكتاب : 2 / 31 ، 34 ، وقال المبرد بعد أن ساق المثال الذي ذكره ابن الحاجب : « يختار في هذا الرفع والانقطاع من الأول » . المقتضب : 3 / 248 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 106 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 219 . ( 2 ) جوّز مثل هذا الفراء وسعيد الأخفش ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 17 وشرح الكافية للرضي : 1 / 87 . ( 3 ) أجاز الأخفش والكوفيون رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد على نفي أو استفهام ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 87 ، والأشموني : 1 / 192 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 157 . ( 4 ) بعدها في د : « كذا » . ( 5 ) سقط من د : « الباب » . ( 6 ) في د : « أن الخبر الظرف » ، مقحمة .